المبحث الثالث
إغاثة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا والانتصار لهم
المرء لا يمكن أن يهدأ له بال، وترتاح له نفس، ويستقر له عيش وأحد اعضاء جسده يشكو ألما، ويعاني مرضا؛ لأن هذا العضو جزء منه يشعر بالامه فيتألم لها، لذلك تجده يسعى بكل ما أوتي من قوة وقدرة على التخلص من هذا الألم، فيبحث عن العلاج الشافي في كل مكان، حتى لو كلفه ذلك الشيء الكثير من الجهد والمال، فإذا شفي من المرض وذهب عنه الألم هدأ باله، واستقر عيشه، وسعى في أرض الله يؤدي ما عليه من واجب وأمانة.
والرسول صلى الله عليه وسلم وصف الأمة الإسلامية بالجسد الواحد، حيث قال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).1
فالمسلم في أية دولة كانت، وفي أي مكان كان، عضو في الجسد الإسلامي، يفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويشكو لألمه، فالجسد الإسلامي يتداعى بعضه لبعض؛ لوجود الرباط القوي والوثيق بين أعضائه، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا ... (2)
(1) صحيح مسلم، کتاب البر، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
(2) سورة الحجرات، آيه 10