المبحث الرابع
منزلة الشهداء عند الله
الشهداء کالأساس للبناء، والطاقة للمحرك، فهم قاعدة انطلاق الأمة نحو المجد والعزة، ولا يمكن لأمة أن تنهض وأن يعلو شأنها بدون شهداء، يضحون لأجلها بأنفسهم وأرواحهم، وهذه التضحية أقصى غايات الجود والنبل.
والشهداء في الإسلام بذلوا أنفسهم وأرواحهم فداء لعقيدتهم ودينهم فلم يروا أنفسهم شيئا يستحق المحافظة عليه في هذه الحياة بجانب الواجب، بل تجردوا منها، وضحوا بها لما هو أهم وأجل، وبقيت آثارهم واضحة جلية، بل ومؤثرة في تكييف الحياة وتوجيهها.
وقابل الله سبحانه وتعالى ذلك الجود بأجود منه، حيث جعل للشهداء مكانة عظيمة، ودرجة عالية رفيعة، وكرامة غالية نبيلة.
وجاءت الآيات والأحاديث المتحدثة عن الشهداء ومنزلتهم بأسلوب قوي ونافد إلى الأعماق، لتزيد الإيمان رسوا وتهاونا بالموت وبالحياة الدنيا، بعد أن سا بالحياة عن محيط الأرض والمألوف إلى حيث الخلود والنعيم المقيم.