ويظهر أثر ومكانة المجاهدين في الإسلام عند فقد الجهاد وترکه، قال تعالى: ( ... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(1) .
فالمجاهدون يدافعون أهل الباطل، ويعملون على التمكين للحق ولولا الله ثم الجهاد لفسدت الأرض بعلو أهل الباطل، كما أن ترك الجهاد طريق إلى الذل والصغار، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه، حتى ترجعوا إلى دينكم".2"
لذلك وجب الجهاد في سبيل الله إلى يوم القيامة، وبيعة الجهاد معقودة في عنق كل مؤمن، تطالبه بالوفاء بها، لا يمنع ذلك جور جائر، ولا عدل عادل، قال صلى الله عليه وسلم: الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو فاجرا 3
, 00). وقال صلى الله عليه وسلم: «رأس هذا الأمر الإسلام، ومن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم» (4)
فالمجاهدون ذروة الإسلام ومادته وروح الأمة، ودرعها الواقي بعد الله. ولا أدل على علو مكانة الجهاد والمجاهدين من شغل آيات الجهاد حيزا كبيرا في القرآن، يكاد يبلغ نصف القرآن المدني (5)
(1) سورة الحج، الآية 40.
(2) حديث حسن. السيوطي، الجامع الصغير، ج 1 ص 81، رقم الحديث (514)
(3) حديث حسن، المصدر السابق، ص 564، رقم الحديث (3903) .
(4) حديث صحيح، المصدر السابق، ج 2 ص 3، رقم الحديث (4373) .
(5) انظر محمد دروزة، الدستور القرآن والسنة النبوية في شئون الحياة، ج 1 ص 1390