فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1181

المطلب الثالث

أثر الحرب النفسية على العدو للقضاء على قوة العدو المادية يجب أولا القضاء على قوته المعنوية فالروح المعنوية سلاح دافع وموجه للقوة المادية، وتجريد العدو من روحه المعنوية، يعني تجريده من القوة الدافعة، فإذا تجرد من روحه المعنوية تجرد من قوته المادية، وعند ذلك يفقد إرادته القتالية، وتفرض عليه إرادة خصمه.

ولقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون خطورة الحرب النفسية على الأعداء فجعلوا منها سلاحا يوجهونه للضغط على أعدائهم من أجل التخلي عن غزو المسلمين، أو مساندة أعدائهم الآخرين، فيجري العدو حساب النصر والهزيمة قبل استخدام القوة ضد المسلمين، فيتولد شعور نفسي بأن القوة الإسلامية قوة قاهرة، يصعب التغلب عليها. وأثناء المعركة، يضطرب العدو، ويفقد القدرة على المقاومة، فيقتنع بالاستسلام والهزيمة. >

ولقد وجه المسلمون إلى أعدائهم ألوانا من ضروب الحرب النفسية تحول معها الانتصار إلى هزيمة، والاجتماع للغزو إلى فرار وندامة، فبعد غزوة أحد قام المسلمون بحملة نفسية هجومية ضد المشركين، أظهروا من خلالها قوتهم وعزمهم على مطاردة المشركين، وأخذ الثأر منهم، فقد خرج صلى الله عليه وسلم بمن حضر أحد في طلب قريش، وعسكر بحمراء الأسد، وبلغ قريشا خروج المسلمين في طلبهم، ففزعوا ورعبوا، وولوا الأدبار إلى مكة مذعورين، وقد تبدل شعورهم بالنصر إلى هزيمة وخوف من أن يلحق بهم المسلمون).1

(1) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 1334 - 339؛ وانظر تاريخ الطبري، ج 2 ميں 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت