فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1181

ولما نقض بنو النضير العهد الذي بينهم وبين المسلمين، شن المسلمون عليهم حربا نفسية، أدت إلى إخراجهم من ديارهم بدون قتال، فقد بعث إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة وأمرهم بالخروج، وأمهلهم عشرة أيام، فمن وجد بعدها قتل، ثم حاصرهم صلى الله عليه وسلم، وشدد عليهم الخناق، وقام بالضغط النفسي عليهم، فحرق وقطع نخيلهم، فدخلهم الرعب والفزع، وفقدوا إرادة المقاومة والقتال، عند ذلك نزلوا على إرادة وحكم المسلمين (1) .

وظهر أثر الحرب النفسية على الأعداء حينها هم بنو أسد بغزو المدينة فجمعوا لذلك الجموع، وتدارسوا الموقف، وعواقب الغزو، وما يمكن أن يسفر عنه، فقارنوا أنفسهم بقريش التي مكثت دهرا تجمع الجموع وتستنفر العرب، حتى سارت إلى المسلمين في ثلاثة آلاف مقاتل، ومعها من الخيل والسلاح الشيء الكثير، وهم وتر عند المسلمين، ومع ذلك لم يحققوا مطامعهم وأهدافهم، ورجعوا إلى مكة وهم في حالة نفسية سيئة واستنتجوا من ذلك عدم قدرتهم على مواجهة المسلمين، وأن إقدامهم على الغزو يعني هزيمتهم شر هزيمة).2

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا أرتد كثير من القبائل العربية، فأظهروا العدواة للمسلمين، وهددوا المدينة بالغزو، وفي ظل هذه الظروف الحرجة، أمر أبو بكر بإنفاذ جيش أسامة بن زيد، وكان رضي الله عنه

(1) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 343 - 380؛ وانظر ابن سيد الناس، عيون

الأثر، ج 2 ص 49 - 51

(2) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 341 - 342?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت