المبحث الثاني
مقاومة الحرب النفسية
مدخل
النفس الإنسانية عالم رحيب، لا تحده حدود، ولا تمسك به قيود مليء بالخفايا والأسرار، مائج بالمشاعر والأحاسيس التي تتأتي على الاستدعاء، ولا تصغي لأي نداء، إلا إذا جاءها الطارق من بابها، ودخل عليها من مسالكها ... ومن هنا كانت النفس ميدانا من أفسح ميادين الحرب بين المتحاربين، وأشدها ضراوة، وأكثرها فعالية في كسب المعارك، وتحقيق الانتصارات» (1) ، وللمشاعر النفسية دور كبير في تحريك النفس الإنسانية إلى عمل واتخاذ المناسب من الأعمال والأقوال التي تأخذ جديتها وقوتها من المشاعر المصاحبة لها أثناء أدائها. لذلك عدت الحرب النفسية إحدى أدوات القتال الفعالة التي تغير مسار الحروب والاتجاهات الحياتية
والحرب النفسية من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للأمم والجيوش
(1) عبد الكريم الخطيب، الحرب والسلام في الإسلام، ص 53.
(2) انظر المرجع السابق، ص 44 - 45,