المطلب الأول
رعاية أسر المجاهدين في صدر الإسلام
إذا خرج المقاتل للجهاد وقد اطمأن على أسرته وذويه، انصرف كلية للاشتغال بأمور القتال، وإن كان لا يعلم مصير أسرته وذويه بعد خروجه، انشغل فكره واهتم بشأنهم، وأصبحوا عائقا نفسيا له في قتاله.
ولقد اهتم الإسلام بهذا الجانب وعمل على رعاية أسر المجاهدين ليكون الجندي متفرغا لمهمة القتال، ومنصرفا بكل حواسه وتفكيره إلى واجبه، لا يشغله أمر أهله، ولا يصرفه صارف آخر عن مقصده.
فقد جاء الإسلام بمنهج اجتماعي مثالي في تعاضده وتكافله في وقت السلم والحرب، فجعل المجتمع المسلم كالجسد الواحد، يحزن لحزن فرد منه، ويفرح لفرحه، ويستشعر آلام أفراده فيداويها، قال صلى الله عليه وسلم: لمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). 1
(1) صحيح مسلم، کتاب البر، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.