مدخل
أهمية التنظيم في الإسلام
النظام أساس كل عمل ناجح، والقيام بأي عمل كان لابد له من التنظيم والترتيب؛ ليسير وفق خطة متناسقة متوازنة، واضحة المعالم والحدود. وفقدان النظام يعني سيادة الفوضى والعشوائية، وضياع الحقوق، وكثرة المنازعات، إذا فلا يمكن لأي عمل كان أن يقوم بلا نظام محدد العلاقات والمسئوليات، ويبرز الواجبات، ويصون الحقوق والحرمات.
وحاجة الإنسان إلى النظام حاجة أزلية ناشئة مع حاجته إلى الاجتماع بالآخرين، وهو ما عبر عنه الحكماء بقولهم: (الإنسان مدني بالطبع 1، أي أنه لابد له من الاجتماع، لحاجته إلى بني جنسه) ،2 وإذا اجتمع الناس بعضهم مع بعض، فإن غرائزهم تتحكم في كثير من تصرفاتهم إذا لم يكن لها رادع، فالإنسان منذ أن وجد وهو مجبول على حب الذات والطمع، الذي قد يدفعه إلى تجاوز حقوقه، والاعتداء على حقوق الآخرين. إذا فلابد من نظام واضح، تضبط به العلاقات، وتحدد به المسئوليات والواجبات.
ولقد اهتم الإسلام بالنظام في كل شيء، فجعل لكل أمر نظاما
(1) ابن خلدون، المقدمة، ص 41.
(2) انظر المصدر السابق، 41 - 42.