فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
متوازنا، وحدودا واضحة المعالم، أمر المسلمين بالتقيد بها، وجعل تعديها
ظلا وطغيانا، يعاقب عليه المرء، قال تعالى: و ... تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (1) .
والمتدبر في حكمة العبادات الإسلامية، يجدها تسير وفق نظام معين قد ضبطت بشروط وواجبات وأركان وجب التقيد بها واتباعها، فالمتدبر مثلا (للصلاة على الصورة الجماعية المنظمة، يرى أن هذا المبدأ مقرر في الإسلام ليسود في جميع الأعمال، وليكون القانون العام الذي تجري عليه أمور المسلمين؛ لأنه دين، والدين شعائر ونظم) ،2 فلم يدع الإسلام مجالا من مجالات الحياة المختلفة، من سياسية، واقتصادية، واجتماعية وعسكرية، إلا وضع لها منهجا ونظاما معينا، أمر بالتقيد به، والسير على هداه (3) ، حيث جعله متوازنا بين حاجة الإنسان والمجتمع، فلا يطغي أحدهما على الآخر.
ولقد ربي الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته على العمل المنظم، فالمتدبر لسيرته صلى الله عليه وسلم يرى التنظيم الدقيق والمحكم الذي سار عليه في مراحل دعوته المختلفة (4) . وذلك تبعا للظروف المحيطة بها، فمن المرحلة السرية التي بدأ بها دعوته حيث أحاط أعماله بالسرية، مخافة أن يقوم المشركون بعمل يقضون به على دعوته في مهدها. ثم مرحلة الجهر بالدعوة، وفيها أمر أصحابه بالصبر على ما يلاقونه من أذى، أو الهجرة إلى الحبشة، حيث المكان الذي يأمن فيه
(1) سورة البقرة الآية 229
(2) أحمد نار، القتال في الإسلام، ص 111.
(3) انظر محمد ياسين، أثر الإسلام في تكوين الشخصية الجهادية، ص 95.
(4) انظر علي العلياني، أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية، ص 74.
وه