إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (1) ، ثم أخبر عمن قتل في سبيله أنه حي مرزوق فقال: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (2) فتنجزوا موعود ربکم، ووطنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم، وإياي والهويني» (3) .
فكان لمثل تلك الخطب والمواعظ أثر كبير في شحذ الهمم، وتوطين النفوس على الصبر والمصابرة حتى النصر.
وكل ما سبق يجعل الجندي ذا روح معنوية عالية، تتجه نحو غايتها بكل جرأة وثبات، متخطية كل ما يواجهها من عقبات وصعوبات، لا ترضى ولا تستكين، ولا تذل ولا تلين، حتى تتحقق الغاية، وينتشر النور المبين.
المطلب الثاني
انتزاع عوامل الضعف
يوجد في النفس البشرية غرائز يسعى الإنسان إلى المحافظة عليها، والسعي لأجلها، وقد تكون هذه الغرائز نقاط ضعف تمنع الإنسان من أداء واجبه، أو تؤدي به إلى التفريط والتضحية ببعض المبادئ والقيم مما يكون له أثر في تحديد اتجاه حياته.
(1) سورة التوبة، الآية 121
(2) سورة آل عمران، الآية 199.
(3) تاريخ الطبري، ج 6 ص 44؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 4 صه 10