فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1181

ولقد جاء الإسلام وعمل على تهذيب تلك الغرائز في الإنسان وحددها بضوابط تبقيها في إطارها الصحيح، ثم حذر المسلمين من مهلكة الاندفاع خلف تلك الغرائز، أو أن يأتيهم أعداؤهم من خلالها، فتصبح عوامل ضعف يستغلها الأعداء فيهم، فكان في تهذيب تلك الغرائز قوة معنوية أسهمت في تحقيق كثير من الانتصارات الإسلامية. ومن أبرز تلك الغرائز: 1 - إرادة غير الله في الجهاد:

للعقيدة الإسلامية دور فعال في انتزاع عوامل الضعف لدى الجندي المسلم، فالمسلم بإسلامه قد عقد مع الله تعالى عقد بيع وشراء، باع نفسه وماله لله تعالى، واشترى الله منه ذلك بالجنة، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1) فوجب على المسلم الوفاء بذلك العقد، فيتحرر من سلطان غير الله، ويحقق ذلك في وجدانه، فيجاهد باله ونفسه في سبيل الله، لينال جزاء ذلك من عند الله، ووعد الله حق.

والجهاد في سبيل الله يعني القيام بواجب حمل الرسالة الإسلامية إلى كل شبر من أرجاء الأرض، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الإيمان العميق بتعاليم الإسلام، وسلوك المنهج الإسلامي القويم، ونبذ مطامع الحياة الدنيا، والمؤثرات الدنيوية. فإذا كان ذلك فإن على الجندي المسلم أن يتجرد في قتاله من كل هدف دنيوي، فلا تتعلق نفسه بمغنم، ولا جاه ولا

(1) سورة التوبة، الآية 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت