حمية، ولا منصب، ولا تؤثر فيه وشائج القرابة ونحوها، بل يكون قتاله من أجل إعلاء كلمة الله، وتحقيق رضا الله الهدف الأسمى في ذلك وذلك تحقيقا لعقد المبايعة بينه وبين ربه، قال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (1)
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فمن كان سبب قتاله إعلاء كلمة الله، ونشر نور الإسلام، فهو في سبيل الله،2 ومن أضاف إلى ذلك سبيا آخر من المطامع الدنيوية، أو قاتل متأثرا بقرابة، أو عصبية، فقد أخل بذلك (3) ، قال تعالى: ا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... 44)، فيتجرد المسلم من كل عائق دنيوي، ومن كل شبهة قد تؤثر عليه، وتخضعه لغير الله، ويرتبط بالعروة الوثقي حبل الله المتين ارتباطا مباشرا؛ ليستمد منها القوة والعزة، وليشند إيمانه و تقوي معنويته).5
(1) سورة التوبة، الآية 34.
(2) صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 15، وانظر صحيح مسلم، کتاب الإمارة،
باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهر في سبيل الله.
(3) انظر ابن حجر، فتح الباري، ج 6 ص 28
(4) سورة المجادلة، الآية 22.
(5) انظر سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 37 - 40.