فإذا حقق الجندي المسلم الولاية لله ولرسوله وللمؤمنين، وتجرد لهم في جهاده، فإنه يخوض غمار المعركة وقد ضمن لنفسه المنفعة، فانتصاره يعني عزة الإسلام والمسلمين، وهزيمته امتحان له ولإخوانه ينالون به ثواب الصابرين، وقتله يعني فوزه بالشهادة بعد أن أدى واجبه کاملا، كل ذلك يجعل الجندي المسلم يقدم على خوض المعارك بلا وجل ولا خوف، يقدم إقدام الواثق بالعاقبة، يحب الموت لما فيه من الخير والنعيم المعد له، ويحب الحياة لما فيها من العز والنصر، وهذا ما يرفع ويقوي من الروح المعنوية اللجندي المسلم، ويجعل منها سلاحا لا يؤثر فيه أي سلاح مادي، ولا
والتدريب عليها؛ ليطمئن بذلك إلى حسن استعداده وقدرته على مواجهة الأعداء، وفي القتال يبارز وينازل ويطاعن كل من يقف في سبيل الدعوة الإسلامية، وهو بذلك كله يهدف إلى إعلاء كلمة التوحيد، متجردا من كل هدف دنيوي قد يؤثر عليه، وبذلك تقوي عزيمته وروحه المعنوية لأنه في سبيل من بيده النصر والتأييد، ولن يخذل الله من نصره وأيد دعوته ولقد تجرد جند الإسلام من كل عائق في سبيل نشر الدعوة الإسلامية فقاتلوا آباءهم وإخوانهم وأبناءهم، وتركوا الأهل والأوطان وساروا في الصحاري والقفار، يحملون معهم نور الإسلام.
فهذا أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة 1 يقوم المبارزة والده يوم بدر، وهو بذلك قد جعل من الإسلام رباطا يرتبط به مع الآخرين، وما عداه
(1) ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، قيل اسمه هشيم، وقيل مهشم
وقيل هاشم، وقيل قيس، من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، استشهد يوم اليمامة وله ست وخمسون سنة، انظر ابن حجر، الإصابة، ج 4 ص 43