المبحث الثاني
إظهار القوة الإرهاب العدو
العدو لا يكف عن مقاتلة عدوه وإلحاق الضرر به ومحاولة السيطرة عليه إلا إذا خاف منه، ولا يخاف منه إلا إذا تفوق عليه عدة وعددا. فالقوة تجبر العدو على احترام إرادة الأمة.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى بإعداد القوة، بهدف إرهاب الكفار وإذلالهم وإغاظتهم، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .1
وفي هذه الآية تقرير للقاعدة العسكرية في العصر الحاضر، وهي أن الاستعداد للحرب قد يمنع الحرب ويحقق السلام
وإطلاق لفظ القوة على العموم يقتضي أن تكون شاملة لكل آلات الحرب ومعدات القتال المناسبة لروح العصر، العلم بصناعتها وصيانتها والتدريب عليها، وكذا الأخذ بأسباب التطور العلمي والتقني؛ لأنه إن لم يؤخذ به فقدت القوة قيمتها، وعجزت عن إرهاب العدو، وعند ذلك تتعرض الأمة للخطر). 2
(1) سورة الأنفال، آية 60
(2) انظر محمد الحسيني، حسن الشاذلي، العلاقات الدولية، محاضرات في الفقه -