فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1181

والإسلام لا يهتم بالكثرة في إعداد القوة بقدر ما يهتم بنوعها، قال تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).1

فالإعداد الشامل للقوة أفضل من الكثرة التي ينقصها الإعداد الجيد ولقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الضعف والتهاون في إعداد القوة فقال: ايوشك أن تداعي عليكم الأمم من كل أفق، کما تداعي الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله، فمن قلة يومئذ؟ قال: «لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، جعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم الحكم الدنيا، وكراهيتكم الموت).2

والقوة المنظمة المعدة إعدادا جيدا تثير الخوف والفزع في قلوب الأعداء، فتنبط من عزائمهم، وتربك صفوفهم، وتلحق بهم الهزيمة أكثر من أي وسيلة أخرى؛ لأن العدو يخاف من القوة المادية التي يراها ويسمع بها أكثر من الله، والله لا يخافه إلا المؤمنون به، قال تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (3) ، وقال تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (4)

وأخذ الحذر لا يتم إلا بالإعداد الشامل، والتدريب الجيد، والتهيؤ

= الإسلامي، ص 114، وانظر سيد سابق، فقه السنة، ج 2 ص 100، وانظر محمد

جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة والإستراتيجية العسكرية الإسلامية، ص 8.

(1) سورة البقرة، آية 249.

(2) حديث صحيح، الألباني، صحيح الجامع الصغير وزبادئه، ج 2 ص 1359، رقم

الحديث (8183) .

(3) سورة الحشر، آيه 13.

(4) سورة النساء، آية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت