وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» (1) .
وفي ذلك بيان لحقوق المسلمين بعضهم على بعض، مهما اختلفت ديارهم وأجناسهم، فهم أمة واحدة، وجسد متماسك متعاضد، إذا وقع اعتداء أو ظلم على أحد أعضائه شعر به الباقون، وعند ذلك يجب على بقية الأعضاء السعي في رفع هذا الظلم والاعتداء، مهما كلفهم ذلك من
جهد ومال، قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... ). 2 وقال صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ... 3، والخذل ترك إعانته ونصره إذا استعان به في دفع ظلم أو اعتداء بدون عذر شرعي)،4 فالمؤمن مأمور بالتعاون مع أخيه على فعل البر، ومن البر التعاون على رفع الظلم وصد الاعتداء ونحوه، وابتلاء المؤمن في دينه من أشد الكربات التي يحتاج فيها إلى من يسانده وينصره، لذلك أوجب الله سبحانه وتعالى الدفاع عن المستضعفين وحمايتهم من الاضطهاد والتعذيب أينما كانوا، قال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (5)
(1) مسلم، المصدر السابق، باب تحريم الظلم.
(2) سورة المائدة، آية 3.
(3) المصدر السابق.
(4) انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج 19 ص 120. (5) سورة الحج، آيه 39، 40