فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن للمسلمين أخلاقا تحكم علاقاتهم بغيرهم، على هداها يسيرون، وبها يلتزمون. فقال للرومي: اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك، وقل ما شئت فإني أعطيكه).1 9 - أثناء حصار مدينة عكا، ضيق الفرنج الخناق على المسلمين، ويلغ
بهم الموقف أشده حينما نصبوا أبراجا عالية يرمون منها المسلمين داخل المدينة. وحاول المسلمون إحراق تلك الأبراج، فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، فساء موقفهم، وثبطت عزائمهم. ولما بلغ الموقف بالمسلمين مبلغا كاد أن يدب اليأس في قلوبهم، جاء جندي فطلب من القائد المسلم أن يسمح له بالرمي بالمنجنيق، فرمى بها الجندي تفطا كان قد أعده فأحرق الأبراج، وفرح لذلك المسلمون أشد الفرح وارتفعت روحهم المعنوية، وحمل ذلك الجندى إلى صلاح الدين ليكافئه على ما صنع، فبذل له الأموال الطائلة، والأقطاع الكثيرة إلا أنه رفض أن يأخذ شيئا من ذلك؛ لأنه لم يقم بها عمل رغبة في الجزاء الدنيوي، وإنما قام به لوجه الله تعالى، ويرغب في الجزاء منه لا من خلقه).2 تلك مواقف مضيئة في صفحات التاريخ الإسلامي، خلدت بعظمتها في تاريخ الإنسانية أجمع، وافتخر بها كل مسلم.
هي مواقف تحكي عظمة الإسلام من خلال ما تحلى به جنده من صفات أملتها عليهم الشريعة المطهرة، وأصبحت منابر مضيئة استضاء بها كثير
(1) المصدر السابق، وانظر ابن الأثير، المصدر السابق، ج 5 ص 250
(2) انظر المصدر السابق، ج 9 ص 209؛ وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 12
ص 335 - 334,