وقال تعالى: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (( 1) .
وهذا العنصر الشاذ لا يردعه عن ذلك دين أو ضمير أو تربية، فقد جبل على حب الشر، وممارسة الظلم، وتجاوز الحد عند عدم وجود الرادع، وهو لا يعدو أن يكون منافقا ذا ضمير عدائي، يحاول بطريق أو بآخر تدمير المجتمع وإشاعة الفوضى، أو حاقدا على المسلمين، يبطن الحقد خوفا من ضرر مادي أو أدبي قد يقع عليه، يتمنى زوال النعمة عن المسلمين، ويعمل ما في وسعه من أجل ذلك بكل حيطة وحذر، وقد يكون صاحب أراجيف وأكاذيب يثيرها داخل المجتمع الإسلامي تنفيسا عن بغضاء أو عداء نفسي دفين. كل هؤلاء وأمثالهم من العناصر الهدامة داخل المجتمع الإسلامي تعمل على إثارة الفزع والخوف (2) ، قال تعالى:) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا 3.
ووضع الإسلام لهؤلاء الحلول، ولجرائمهم الحدود التي تكفل بترهم من المجتمع الإسلامي، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... 44)
فإذا وقع أحد هؤلاء في قبضة المسلمين أخذ جزاءه الدنيوي عقابا له وردعا لمثيري الظلم والجرائم.
(1) سورة إبراهيم، آية 34
(2) انظر محمد البهي، الدين والدولة من توجيه القرآن الكريم، ص 437 (3) سورة الأحزاب، آية 60 - 61.
(4) سورة الحديد، آية 20