أما المعلومات الشفوية فيجب عدم التحدث عنها مع أي شخص كان بل يجب تجنب الحديث فيها، حتى في الأحاديث العادية بين العاملين، فقد يكون من بينهم ضعاف نفوس يلتقطون كل ما يدور للبوح به للأعداء.
أما الاتصالات الهاتفية واللاسلكية فيجب تجنب الحديث فيها عن المعلومات المهمة والسرية وذات الصبغة الخاصة، أو المؤثرة على سير العمل، وكذلك عدم كتابتها بريديا، والاستغناء عن ذلك برموز يصعب التعرف على حقيقتها) 1. ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم و القدوة في ذلك، حيث إنه لما سمع بنقض بني قريظة للعهد بعث إليهم جماعة من الصحابة للتأكد من الخبر، وأمرهم بإظهار القول إن كان الخبر مكذوبا، واللحن له بما يعرف إن كان صحيحا، فلما عادوا قالوا له: «عضل (2) والقارة» (3) . ففهم صلى الله عليه وسلم من ذلك أن الخبر صحيح)،4 وأن بني قريظة قد نقضوا العهد وغدروا كغذر عضل والقارة بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في الرجيعه).5
لذلك يجب الحرص على تأمين المعلومات والوثائق والاتصالات المتعلقة بالمنشأة، والحرص على اختيار الموظف المسئول عنها بدقة متناهية، مع استمرارية إجراء التحريات الخاصة عنه لمعرفة استمرارية ولائه، ومحافظته على سرية تلك المعلومات.
(1) انظر المشرف، سالم، المرجع السابق، ص 183 - 192.
(2) موضع بالبادية كثير الغياض. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 4 ص 129,
(3) إحدى القرى التي منها دومة وسكاكا. انظر المصدر السابق، ص 295.
(4) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3 ص 132 - 133.
(5) موضع غدرت فيه عضل والقارة بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، انظر الحموي، المصدر
السابق، ج 3 ص 29,