فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشام، كان الموقف لا يحتمل التأخير، فجند المسلمين بالشام في مواجهة خطرة مع الروم، فكان على خالد المسارعة في الإغاثة، فبحث عن أقرب الطرق، فلم يجد إلا طريقا واحدا، فيه خطر كبير على المسلمين؛ لضيقه ولعدم وجود الماء فيه، إلا أن توكله على الله كان أقوى من أن يعوقه عائق، فعمل على الأخذ بالأسباب والاحتياطات اللازمة لضمان سلامة الجند في هذا الطريق، فأعد عددا من الإبل المسنة، فأظمأها ثم سقاها الماء مرتين متتاليتين؛ ليضمن شربها لأكبر كمية من الماء، ثم صروا آذانها، وشدوا مشافرها 1 لئلا تجت (2) وتستهلك الماء، وسار الجند وكلهم ثقة بالله واعتاد عليه، ويقين بأن ما عملوه من أسباب لا تقدم ولا تؤخر، في قضاء الله نافذ لا محالة، فكانوا كلما احتاجوا الماء نحروا عددا من الإبل واعتصروه من کروشها، وفي آخر أيام المسيرة فقد المسلمون الماء، فلم يجزعوا ولم يفقدوا الأمل لثقتهم بالله، ولتفويضهم الأمر إليه، فكان نعم الوكيل، حيث هداهم إلى موقع ماء شربوا منه حتي روي الجيش (3) .
وكان قادة الجيوش الإسلامية يوصي بعضهم بعضا بالتوكل على الله فقد كتب أبو عبيدة إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنها يبدي له رأيه في المواجهة العسكرية بين المسلمين والفرس، ويوصيه ومن معه من الجند
(1) المشفر للبعير: كالشفة للإنسان. انظر الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 2 ص 93
(2) الجرة جرة البعير حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها، انظر ابن منظور، لسان
العرب، ج 4 ص 130، وانظر أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تهذيب اللغة،
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 1 ص 479.
(3) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 415 - 416؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2
ص 280.