فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1181

لهم النصر حيث قال: «وصدقوا قولكم بفعل،1 فصدقوا قولهم بالفعل، وقاتلوا حتى تحقق لهم النصر.

وعند حصار قتيبة لبيکند؟)،2 طلب أهلها الصلح فصالحهم وارتحل عنهم يريد الرجوع، فلما سار مرحلة نقضوا الصلح، وقتلوا عامل قتيبة وأصحابه، ولما بلغه ذلك رجع إليهم وقاتلهم قتالا شديدا، وضيق عليهم الحصار حتى طلبوا الصلح فأبى ذلك، وشدد في قتالهم حتى أخذهم عنوة") 3، ليبين لهم قدرتهم على الظفر بلادهم بالقوة وبدون صلح إذا رغب في ذلك. ومثله فعل هارون الرشيد بنقفور ملك الروم، حيث أجابه إلى الصلح والموادعة، فلما رجع هارون من بلاد الروم نقض الصلح، فعاد إليه ولم يبرح بلادهم حتى بلغ مراده ورضي، وضمن عدم عودته لمثل ذلك مرة أخرى).4"

فكان المضي المسلمين نحو تحقيق غايتهم، والسعي في إتمام قولهم والتصميم عليه أثر كبير في نفوس الأعداء، فاحترموا أقوال المسلمين وعهودهم خوفا من العواقب التي تجرها مخالفة ذلك عليهم. خامسا: التنادي بالشعار ورفع الصوت بالهتاف

ففي ذلك ترويع للأعداء، وبث للرهبة والرعب في قلوبهم، فهم لا يعلمون ما المراد بتلك الشعارات الصادرة من خصومهم؛ فيربكهم ذلك،

(1) المصدر السابق ص 534.

(2) بلدة بين بخاري وجيحون. انظر الحموي، معجم البلدان ج 1 ص 533.

(3) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 6 ص 431.

(4) انظر المصدر السابق، ج 8 ص 308 - 310، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 5 ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت