فمن رحمة الله بعباده أن عرفهم بعدوهم، وبين لهم وسائله وطرقه وحذرهم منه، ودهم على طرق الوقاية منه، قال تعالى: (وإما يترك من الشيطان نزغ فاستجذ بالله إنه سميع عليمه) .1
واتخاذ الشيطان عدوا يدل على وجوب بذل كل جهد ووسع في مجاهدته بدفع الشبهات وما يزينه من شهوات دنيوية، ووساوس حول العقيدة وذلك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والإكثار من ذكر الله والاعتصام بالطاعة وعمل الخير، قال تعالى: وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله الخير والله يعلم ما تتمحونه (2) .
كل ذلك يدل على شدة خطورة هذا العدو على الإنسان، ووجوب مجاهدته و استفراغ الوسع في ذلك، وبذل كل جهد يؤدي إلى معرفة مداخل الشيطان إلى النفس الإنسانية، ليسد تلك المداخل، ويقطع الطريق عليه، والله سبحانه وتعالى عاصم من لاذ بجانبه 3، قال تعالى: وإن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا )) . 4 جهاد الكفار::
أما جهاد الكفار فهو أرقي درجات الجهاد؛ لكونه بالنفس والمال واللسان والقلب (5) ، قال تعالى: وانفروا خفاقا وقالا وجاهدوا بأموالكم وأنهم في سبيل الله لكم خير لكم إن كنتم تعلمون (6) .
(1) سورة الأعراف، آيه 200.
(2) سورة العنكبوت، آية 45.
(3) انظر محمد ياسين، الجهاد ميادينه وأساليبه، ص 19.
(4) سورة الإسراء، آية 65.
(5) انظر ابن القيم، زاد المعاد، ج 3 ص 11
(6) سورة التوبة، آية 41.