التفوق الطبيعي للحكام. ولذا فإن الفوارق بينه في هذا المضمار وبين لوك، وكاتب إعلان الاستقلال الأمريکي فوارق طفيفة إذا قيست بالهوة بين هوبز وبين كتاب آخرين من عصره مثل فيلمر وهوكر.
وقد نبعت مبادي، هوبز الخاصة بالحق والعدل من تصويره لخصائص الإنسان في حالة الطبيعة، وحالة الطبيعة عند هوبز هي عملية، استدلال من الانفعالات و التي ربما لا توجد أبدأ كمرحلة من مراحل التاريخ الإنساني، غير أنها كامنة دائما في المجتمعات المدنية وقت انهيارها، انطهر مثلا في بقاع مثل لبنان بعد انحداره إلى الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات. وقد استخدم هوبز حالة الطبيعة - كما استخدم هيجل تصوير المعركة الدامية - من أجل إيضاح وضع البشر الناجم عن تفاعل أهم الانفعالات الإنسانية و أيقاها على مر الزمن (2) .
وفروعنا أوجه الشبه الكثيرة بين: حالة الطبيعة، عند هوبز و المعركة الدامية عند هيجل، فهما يتميزان أولا بالعنف الشديد. فالواقع الاجتماعى البدائي لا تسوده المحبة أو الوئام، بل حرب كل إنسان ضد كل إنسان آخر، ورغم أن هوبز لا يستخدم عبارة الصراع من أجل نيل الاعتراف و التقدير، فإن ثمار حرب الكافة ضد الكافة عنده هي. في جوهرها كما عند هيجل. كتب يقول:
وهكذا نجد في طبيعة الإنسان ثلاثة أسباب رئيسية للنزاعات: أولها التنافس، وثانيها فقدان الثقة بالنفس وثالثها المجد. وقد تدفع الرغبة في المجد الناس إلى الغزو بسبب تفاهات، ككلمة قبلت، أو ابتسامة، أو رأي مخالف، أو أية إشارة تحمل في طياتها الأحتقار، إما للأفراد أنفسهم، أو لأولادهم وأقربائهم، أو لأصدقائهم، أو لأمتهم، أو لمهنتهم، أو لاسمهم , (3) .
وقد يتنازع الناس في رأي هويز على الضروريات، غير أن الأغلب أن يتنازعوا على التفاهات، وبعبارة أخرى، من أجل نيل الاعتراف والتقدير. ويختم هذا المادي الكبير وصفه الطبيعة و الإنسان الأول، بعبارات لا تختلف كثيرا عن عبارات هيجل المثالي. فالعاطفة التي تزج بالانسان في الحرب ضد الجميع ليست هي الطمع في ممتلكات مادية، بل إرضاء الكبرياء و الغرور لدى بضعة أفراد طموحين (4) . أما عند هيجل فإن: الرغبة في الرغبة، أو السعي من أجل نيل الاعتراف والتقدير، ما هي إلا العاطفة الإنسانية التي نطلق عليها اسم «الكبرياء، أو، احترام الذات (حين نكون راضين عنها) ، أو، الغرور او، الصلف ا و، الأنانية، في حين لا نكون راضيين عنها) (2) .
كذلك فإن الفيلسوفين بريان أن غريزة حب البقاء هي أقوى العواطف الطبيعية وأوسعها انتشارا. ويذهب هوبز إلى أن هذه الغريزة، إلى جانب، الأشياء الضرورية من أجل توفير الحياة المريحة و هي أقوى ما يميل بالإنسان إلى السلام. ويرى كل من هيجل و هوبز أن المعارك البدائية تعني توترا أساسية بين كبرياء الإنسان أو رغبته في نيل الاعتراف والتقدير التي تدفعه إلى المخاطرة بحد انه من أجل المنزلة، وبين خوفه من أن يقتل في صراع عنيف وهو ما يدفعه إلى الإحجام
قبولي هما: عبودية مقابل حياة السلام والأمن. وأخيرا، فإن هوبز كان لاشك سيقبل رأي هيجل في أن المعركة الدامية أدت في التاريخ إلى قيام علاقة بين السيد و العبد حين قرر أحد المتحاربين