اما من دولة من دول العالم، مهما كان نظامها السياسي، نجحت في تحديث نفسها مع انتهاج سياسة الباب المغلق.
من خطبة ألقاها دينج هسياو بنج عام 1982 (1) .
في العقد الأخير من القرن العشرين بدا للناس أمرا طبيعيا أن تكون الرأسمالية حتمية في البلاد المتقدمة، وأن تكون الاشتراكية الماركسية اللينينية عقبة كأداء في سبيل خلق الثروة والحضارة التكنولوجية الحديثة. أما ما كان أقل وضوحا للناس فهو المزايا النسبية للاشتراكية على الرأسمالية فيما يتصل بالدول الأقل تقدما التي لم تصل بعد إلى مستوى التصنيع في أوروبا في الخمسينيات. ذلك أن الدول الفقيرة التي لم يكن عصر الفحم والصلب عندها غير حلم من الأحلام، لم تكن لتأبه الحقيقة أن الاتحاد السوفييتي لم يكن سابقا في مضمار تكنولوجيا عصر المعلومات بقدر ما كان يهمها أن الاتحاد السوفييتي خلق مجتمعا حضريا صناعيا في ظرف جيل واحد. لذلك ظل للتخطيط المركزي الأشتراکي جاذبيته الخاصة حيث إنه يشير إلى طريق سريع لتراكم رأس المال وإعادة التوجيه الرشيد للموارد القومية في التنمية الصناعية و المتوازنة .. وقد تمكن الاتحاد السوفييتي من تحقيق ذلك باستخدامه الإرهاب الصريح في العشرينيات والثلاثينيات من أجل تقليص القطاع الزراعي، وهي عملية استغرقت من رواد الصناعة في الولايات المتحدة وبريطانيا قرنين من الزمان دون اللجوء إلى وسائل القمع.
وقد قوى من الحجة القائلة بأن الاشتراكية تناسب دول العالم الثالث باعتبارها استراتيجية للتنمية، الفشل المتكرر على نحو واضح للرأسمالية في تحقيق نمو اقتصادي مستمر في مناطق مثل أمريكا اللاتينية، والواقع أنه يمكن القول في ثقة بأنه لولا العالم الثالث للقيت الماركسية في القرن العشرين حتفها مبكرا، بيد أن استمرار الفقر في العالم المتخلف، أعطى النظرية حياة جديدة إذ سمح لليسار بأن ينسب هذا الفقر إلى الاستعمار أولا، ثم إلى، الاستعمار الجديد، بعد تصفية الاستعمار، ثم أخيرة إلى سلوك الشركات متعددة الجنسية. وكانت أحدث محاولة لإبقاء شكل من أشكال الماركسية على قيد الحياة في العالم الثالث هي ما يسمى بنظرية، التبعية، dependencia