الصفحة 322 من 376

ولا يكابد الإنسان من أجل السعادة. الانجليز وحدهم هم الذين يفعلون ذلك،.

نيتشه:> غروب الأوثان (1) .

عرضنا الإحساس المرء بقيمته الذاتية ومطالبته الاعتراف بها، باعتبارها منبع الفضائل النبيلة مثل الشجاعة والكرم والحمية العامة، وأساس مقاومة الطغيان، وسبب تفضيل الديموقراطية الليبرالية. غير أن ثمة جانبا مظلمة أيضا للرغبة في نيل الاعتراف، جعل فلاسفة كثيرين يرون في الثيموس المصدر الرئيسي للشر بين البشر.

لقد نشأت الثيموس في الأصل عن تقييم المرء لنفسه. وتشير قصة هافيل عن بائع الخضراوات إلى أن هذا الإحساس بالقيمة كثيرا ما يرتبط بالإحساس بأن الإنسان هو أكبر من مجرد رغبات طبيعية، وبأنه كائن أخلاقي قادر على الاختيار الحر. ويمكن النظر إلى هذه الصورة المتواضعة اللثيموس على أنها شعور بتقدير الذات، وهو شعور نجده - بدرجة كبيرة أو صغيرة - لدى كافة الناس تقريبا. فالإحساس ولو بقدر متواضع من احترام الذات، يبدو أنه مهم بالنسبة للجميع، ولقدرتهم على الحياة في عالمنا، ولرضائهم عن عيشهم، فهو - على حد تعبير جوان ديدبون - الذي يمكننا من أن نقول: لا، للآخرين دون إحساس بالذنب (2) .

غير أن وجود بعد أخلاقي للشخصية الإنسانية يقوم دائما بمهمة تقييم الذات وتقييم الآخرين، لا يعني توافر الاتفاق على مضمون موضوعي للأخلاق. ذلك أنه في عالم من الذوات الأخلاقية الثيموسية سيظل الناس يختلفون فيما بينهم ويتناقشون ويغضب بعضهم من البعض الآخر بصدد حشد من المسائل المهمة والتافهة، وبالتالي فإن الثيموس - حتى في أبسط مظاهرها - هي نقطة البداية في النزاعات بين البشر.

كذلك فإنه ليس هناك ما يضمن أن يظل تقييم الفرد لنفسه داخل حدود هذه الذات و الأخلاقية .. إن هافيل يعتقد أن في كل إنسان ثمة بذرة للحكم الأخلاقي وإحساس بالحق. غير أنه حتى لو قبلنا هذا التعميم، فعلينا أن نعترف بأن هذا الإحساس تختلف درجة نموه من شخص إلى آخر. وكما أن الفرد قد يطالب بالاعتراف بقيمته المعنوية، فإنه قد يطالب أيضا الآخرين بالاعتراف بثرائه، أو بقوته، أو بجماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت