الصفحة 368 من 376

في مكان ما ثمة بشر وقطعان. لكنهم ليسوا هنا حيث نعيش يا إخواني. فهنا ثمة دول. آه، دولة؟ وما الدولة؟ فلتصغوا جيدا إلى. ففي نيتي أن أحدثكم الآن عن مصرع الشعوب.

, الدولة هي اسم أشد الوحوش لا مبالاة. وهي تكذب أيضا في لا مبالاة. وتخرج الكنبة هادئة من فمها فتقول: أنا الدولة، أنا الشعب. وهذا محض افتراء! فالخالقون هم الذين خلقوا الشعوب وزودوها بالايمان والمحبة وبذا أصلحوا الحياة.

أما من ينشدون العدم فينصبوا الفخاخ في طريق الكثرة ويسمونها دولة، ويشهرون السيف ويغرسون في التقوس عشرات الشهوات.

وهذه آية أسوقها إليكم: كل شعب له لغته الخاصة عن الخير والشر لا يفهمها جاره. قد اخترع لغته عن عاداته وحقوقه. أما الدولة فتكنب بكل لغات الخير والشر. وكل ما تقوله كنب. وكل ما تملكه قد سرقته،،

نيتشه: هكذا تكلم زرادشت , (1) .

في نهاية التاريخ ليس ثمة منافسون أيديولوجيون للديموقراطية الليبرالية. وقد رفض الناس في الماضي هذه الديموقراطية الليبرالية لاعتقادهم أن الملكية والأرستوقراطية والثيوقراطية أو الحكومة الدينية والشمولية الشيوعية وسائر الأيديولوجيات التي اتفق أن آمنوا بها أفضل منها. أما الآن فيبدو أن ثمة اتفاقأ عاما - إلا في العالم الإسلامي - على قبول مزاعم الديموقراطية الليبرالية بأنها أكثر صور الحكم عقلانية، وهي صورة الدولة التي تحقق إلى أقصى حد ممكن إشباع كل من الرغبة العقلانية والاعتراف العقلاني. فإن كان ذلك كذلك، فلماذا لم تصبح كافة الدول خارج العالم الإسلامي ديموقراطية؟ لماذا لايزال الانتقال إلى الديموقراطية صعبة بالنسبة لدول عديدة قبلت شعوبها وقياداتها المبادئ الديموقراطية نظريا؟ لماذا نشعر بالشك حيال أنظمة معينة في مختلف أنحاء العالم تدعى الآن أنها ديموقراطية ولا نحسبها ستظل دوما هكذا، في حين نجد بولا أخرى لا نكاد نتخيلها إلا ديموقراطيات مستقرة؟ وما سر إيماننا بأن التيار الراهن المتجه صوب الليبرالية قد ينحسر ويتراجع رغم أنه يبشر بالانتصار في المدى البعيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت