في البدء كانت معركة حياة أو موت
من أجل المنزلة الخالصة
وليس بالوسع نيل الحرية إلا بالمخاطرة بالحياة. حينئذ فقط يمكننا التدليل على أن جوهر وعي الانسان بذاته ليس مجرد البقاء على قيد الحياة، ولا هو مجرد الصورة المباشرة التي يبزغ فيها هذا الوعى لأول مرة .. فالفرد الذي لا يخاطر بحياته قد يعترف به فردة، غير أنه لم ينل حقيقة هذا الاعتراف باعتباره وعيا مستقلا بالذات ..
-ج. ف. ف. هيجل: وفينومينولوجيا العقل (1) . الرغبة الناشئة عن طبيعة الإنسان - الرغبة التي يتولد عنها الوعي بالذات وواقع الانسان، هي في أصلها تعبير عن الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير. وما المخاطرة بالحياة التي بيزغ بها واقع الإنسان إلى النور، إلا مخاطرة من أجل إشباع تلك الرغبة. وبالتالي فإن أي حديث عن مصدر الوعي بالذات هو بالضرورة حديث عن معركة حياة أو موت، من أجل الاعتراف والتقدير:.
ألكسندر كوجيف: مقدمة القراءة هيجل (2) .
ما هي الأخطار والمحانير بالنسبة لشعوب العالم، من أسبانيا والأرجنتين، إلى المجر وبولندا، حين تطيح بالديكتاتوريات وتتبنى الديموقراطية الليبرالية؟ الرد هنا هو إلى حد ما رد سلبي تماما قائم على أساس أخطاء النظام السياسي السالف ومظالمه: فالشعوب إنما تريد التخلص من الكولونيلات المكروهين أو من قادة الحزب الذين اضطهدوها، وتريد العيش دون خوف من الاعتقال التحكمي، و أولئك الذين يعيشون في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي يظنون أو يأملون أن يشملهم رخاء الرأسمالية حيث أن الرأسمالية والديموقراطية هما في ظن الكثيرين وثيقتا الارتباط. غير أننا رأينا كيف أنه من الممكن جدا الوصول إلى الرخاء دون حرية، (كما في أسبانيا وكوريا الجنوبية وتايوان في ظل الحكم الأوتوقراطي) . لكن الرخاء في كل من هذه الدول لم يكن كافية، ولن تكون كافية أية محاولة لتصوير النزوع الإنساني الأساسي الذي يحرك الثورات الليبرالية في أواخر القرن العشرين، أو حتى أية ثورة ليبرالية منذ ثورتي أمريكا و فرنسا في القرن