و ثم نطهر مدينتنا الفاضلة من كل هذه الأشياء، بادئين بالأبيات التالية: إني لأفضل البقاء في الأرض، عبدا لغيري، عبدا لرجل لا يملك إلا القليل، على أن أكون سلطانا على كل الهالكين ....
سقراط، في جمهورية أفلاطون، الكتاب الثالث (1) .
قد تبدو الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير مفهومة غريبة ومصطنعة بعض الشيء، خاصة إن هي وصفت بأنها المحرك الأول للتاريخ البشري. وقد ترد كلمة الاعتراف والتقدير على ألسنتنا من آن لآخر، مثال ذلك حين يعتزل أحد زملائنا العمل فنهديه ساعة ر اعترافا بخدمته الطويلة .. غير أننا لا ننظر إلى الحياة السياسية عادة على أنها: صراع من أجل نيل الاعتراف .. ففي حديثنا المليء بالتعميم عن السياسة تميل إلى اعتبارها منافسة على السلطة بين مصالح اقتصادية، وصراعة على تقسيم الثروة وغيرها من أطايب الحياة.
ولم يكن هيجل هو الذي اخترع المفهوم وراء و الاعتراف .. فهو قديم قدم الفلسفة السياسية الغربية نفسها، ويشير إلى جانب مألوف جدا في الشخصية الإنسانية. غير أنه لم يكن ثمة كلمة وأحدة لآلاف من السنين تستخدم للإشارة إلى ظاهرة الرغبة السيكلوجية في نيل الاعتراف , فقد تحدث أفلاطون عن الثيموس. وتحدث ميكيافيلي عن تعطش الإنسان إلى المجد، وتحدث هوبز عن كبريائه أو خيلانه وغروره، وتحدث روسو عن أنانيته، وألكسندر هاملتون عن حب الشهرة، وجيمس ماديسون عن الطموح، وهيجل عن الاعتراف، ونيتشه عن الوحش ذي الخدين الأحمرين، وكل هذه الصفات إنما تشير إلى ذلك الجانب من الإنسان الذي يشعر بالحاجة إلى إسباغ قيمة على الأشياء، ومن بينها نفسه أولا، وكذا تقييم الناس والأفعال، أي الأشياء حوله. هذا الجانب من الشخصية هو المصدر الرئيسي لعواطف الكبرياء والغضب والخجل ولا يمكن إرجاعه لا إلى الرغبة ولا إلى العقل. والرغبة في الاعتراف هي بالذات الجانب السياسي من شخصية الإنسان لأنها هي التي تدفع الناس إلى الحاجة إلى تأكيد أنفسهم في مواجهة الآخرين، و إلى الوضع الذي أسماه كانط، نزعة الإنسان للاجتماع التي تتسم بطابع غير اجتماعي .. ولا غرابة في أن العديد