فإن شاء الله أن تستمر هذه الحرب حتى تضيع الثروة التي جمعها الرفيق خلال قرنين ونصف قرن من الجهد غير المأجور، وحتى تدفع ثمن كل قطرة دم أسالتها السياط قطرة أخرى تسيلها السيوف، فعلينا أن نقول مع القائلين منذ ثلاثة آلاف عام مضت: إن حكم الله حق لا ريب فيه ..
من الخطبة الافتتاحية الثانية لأبراهام لينكولن، مارس 1890 (1) .
تبدو الثيموس في جمهورية أفلاطون أو في قصة هافيل عن بائع الخضراوات وكأنما هي أشبه بحس إنساني فطرى بالعدالة، وهي بالتالي الأساس النفسي لكل الفضائل النبيلة كالإيثار والمثالية والأخلاقية والتضحية بالنفس والشجاعة والشرف. فالثيموس توفر تعضيدا عاطفيا بالغ القوة لعملية التقييم والتقدير، وتتيح للناس فرصة التغلب على أقوى غرائزهم الطبيعية من أجل ما يعتقدون أنه حق وعدل. فالناس نقيم وتحدد قدرأ لأنفسها في المقام الأول، وتشعر بالغضب إزاء كل ما يمهم. غير أن بوسعهم أيضا أن يقدروا الآخرين وأن يشعروا بالغضب إزاء ما يمس الآخرين، ويحدث هذا بالأخص حين يكون الفرد عضوا في طبقة من الناس ترى أنها عوملت معاملة ظالمة، كنصيرة حقوق المرأة نيابة عن النساء أجمعين، أو الوطني نيابة عن جماعته العرقية، حينئذ يمند الغضب من أجل النفس ليشمل الطبقة كلها ويولد مشاعر التضامن، وهناك أيضا أمثلة للغضب نيابة عن طبقات من الشعب لا ينتمي الفرد إليها. فالغضب العادل الذي يشعر به الرجل الأبيض الثوري المطالب بإلغاء الرق قبل نشوب الحرب الأهلية الأمريكية، أو الغضب الذي شعر به الناس في العالم كله على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، هما مظهران للثيموس، وينشأ الغضب في هذه الحالات لأن ضحية العنصرية لا يعامل وفق القيمة التي يؤمن الغاضب بأنه قمين بها باعتباره بشرة، أي لأن ضحية العنصرية و غير معترف به 1.
إن الرغبة في الاعتراف الناجمة عن الثيموس هي ظاهرة جد متناقضة حيث إن الثيموس هو الأساس النفسي للعدالة والإيثار، وهو مع ذلك وثيق الصلة بالأنانية، وتطالب الذات التي تسيطر عليها الثيموس باعتراف الأخرين بمفهومها عن تقييمها لتفسها ولغيرها، وتبقى الرغبة في الاعتراف في صورة تأكيد الذات وإسقاط فيم صاحبها على العالم الخارجي، وتستنفر مشاعر الغضب حين لا يعترف الآخرون بتلك القيم. وليس ثمة ما يضمن أن يتوافق مفهوم الذات الخاضعة