الصفحة 166 من 376

في فيلم، محارب الطريق و (The Road Warrior) للمنتج السينمائي الأسترالى جورج ميلر، ترى حضارة اليوم القائمة على النفط قد انهارت نتيجة لحرب ضروس تشبه سفر الرؤيا، وضاع العلم من جرائها، وطاف القوط والغاندال المحدثون في سياراتهم وعرباتهم التي تجرها الخيول يحاولون سرقة البنزين وطلقات الرصاص من بعضهم البعض، بسبب ضياع تكنولوجيا الإنتاج.

وقد ظل موضوع احتمال تدمير حضارتنا التكنولوجية الحديثة تدميرا شاملا والعودة المفاجئة إلى الهمجية موضوع أثيرأ لدي کتاب الروايات العلمية الخيالية، خاصة في السنوات التالية للحرب حين بدا هذا أمرا محتملا بعد اختراع الأسلحة النووية. وكثيرا ما نجد في هذه الروايات أن نمط الهمجية التي يعود إليها البشر ليس مطابقة تماما لاشكال الهمجية القديمة من التنظيم الاجتماعي، وإنما هو خليط غريب من الأشكال الاجتماعية القديمة و التكنولوجيا الحديثة، ترى فيه الأباطرة والدوقات يتنقلون بين المجموعات الشمسية في سفن فضائية. غير أنه إن صح افتراضنا الخاص بالعلاقات المتداخلة بين العلوم الطبيعية الحديثة والتنظيم الاجتماعي الحديث، لوجدنا أن مثل هذه النتائج و المختلطة، لا يمكن أن يقدر لها البقاء طويلا، حيث إنه ما لم تدمر أو نلفظ المنهاج العلمي نفسه، فستعود العلوم الطبيعية الحديثة كرة أخرى إلى الظهور، وتعيد خلق مظاهر كثيرة من العالم الاجتماعى العقلاني الحديث.

فلنطرح إذن هذا السؤال: هل بوسع البشرية ككل أن تعكس مسار التاريخ الغائي عن طريق رفض المنهج العلمي أو فقدانه؟ ولهذه المشكلة جانبان، الأول: هل بوسع المجتمعات القائمة أن تلفظ عامدة العلوم الطبيعية الحديثة؟ والثاني: هل يمكن لكارثة كوئية مروعة أن تسفر عن فقدان غير متعمد للعلوم الطبيعية الحديثة؟

إن الرفض المتعمد للتكنولوجيا وللمجتمع المرشد قد ألمحت إليه جماعات عديدة في العصر الحديث، بدءا بالرومانسيين في أوائل القرن التاسع عشر، ومرورا بحركة الهيبيز في الستينيات من هذا القرن، وانتهاء بآية الله الخميني والأصولية الإسلامية، وفي يومنا هذا نجد أن أوضح مصدر لمعارضة الحضارة التكنولوجية وأكثرها منطقية هو الحركة الداعية إلى الحفاظ على البيئة، وهي حركة تضم جماعات كثيرة مختلفة الاتجاهات والأفكار، غير أن أكثرها راديكالية قد هاجمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت