و الإنسان الكامل الحر حرية مطلقة، الذي يرضيه حاله الذي هو عليه على نحو قاطع ونهائي، هذا الانسان الذي بلغ حد الكمال والاكتمال بهذا الرضا ومن خلاله، هو العبد الذى، أنتصر. فإن كانت السيادة الخاملة طريقا مسدودة، فإن العبودية النشيطة هي مصدر كل تقدم إنساني واجتماعي و تاريخي. وما التاريخ إلا تاريخ العبد النشيط.
ألكسندر كوجيف: مقدمة لقراءة هيجل (1) .
قطعنا عرضنا للدياليكتيكية الهيجلية منذ عدة فصول مضت من كتابنا، عند نقطة مبكرة جدا من المسار التاريخي، هي نقطة النهاية في المرحلة الأولى من تاريخ الإنسانية، حين خاطر الإنسان بحياته لأول مرة في معركته من أجل المنزلة الخالصة , فحالة الحرب التي سادت، حياة إنسان الطبيعة و عند هيجل (رغم أن هيجل نفسه لم يستخدم هذه العبارة) لم تؤد مباشرة إلى تأسيس مجتمع مدني قائم على عقد اجتماعي، خلاف ما ذهب إليه لوك، وإنما أدت إلى قيام علاقة بين السيد والعبد، وذلك حين، اعترف، أحد المتحاربين البدائيين نتيجة لخوفه على حياته بالمتحارب الآخر وقنع بأن يصبح عبدا له، ولم تكن علاقة السيد بالعبد علاقة مستقرة في المدى الطويل، بالنظر إلى أنه لا السيد ولا العبد رأيا فيها إشباعا لرغبتيهما في الاعتراف (2) . ويمثل هذا الافتقار إلى الرضا، تناقضا في المجتمعات التي تعرف نظام الرق، وهو ما ولد الحافز إلى المزيد من التقدم التاريخي. فإن كان أول ما أقدم عليه الإنسان هو المخاطرة بحياته بخوض معركة دموية، فإن تلك المخاطرة لم تحرره تماما ولا هي أشيعته. وإنما كان بالوسع تحقيق ذلك من خلال التطور التاريخي اللاحق (3) .
وللافتقار إلى الرضا لدى السيد والعبد أسباب مختلفة. فالسيد قد يكون أكثر إنسانية من العبد بالنظر إلى استعداده للتغلب على طبيعته البيولوجية من أجل هدف غير بيولوجي، وهو نيل الاعتراف. فهو إذ يخاطر بحياته إنما يثبت أنه حر، أما العبد فيأخذ بنصيحة هويز ويستسلم لخوفه من القتل في حلبة الصراع، ويظل بالتالي حيوانا خائفا محروما غير قادر على التغلب على جبرينه البيولوجية أو الطبيعية. غير أن افتقار العيد إلى الحرية، وعدم اكتمال إنسانيته، هما مصدر المأزق الذي يعيشه السيد الذي يريد أن يعترف به إنسان آخر، أي أن يعترف بقيمته وكرامته