للثيموس عن العدالة مع مفهوم الذوات الأخرى. ذلك أن ما يعتبره المناضل ضد الفصل العنصري عدلا يختلف تماما عن مفهوم الإفريقاني الأبيض المناصر للفصل العنصري، و هو اختلاف ناجم عن تباين تقييمهما لكرامة السود، وحيث أن الذات تبدأ عادة بتقييم نفسها، فالاحتمال هو أن تبالغ في هذا التقييم. أو على حد قول لوك: (ما من إنسان يصلح قاضيا عادلا لكي يفصل في قضينه هو:.
ويؤدي تأكيد الذات الذي تنطوي عليه طبيعة الثيموس إلى الخلط الشائع بين الثيموس والرغبة. والواقع أن تأكيد الذات الناجم عن الثيموس والأنانية الناجمة عن الرغبة هما ظاهرتان جذ مختلفتان (3) . مثال ذلك الخلاف على تحديد الأجور بين الإدارة والتنظيم العمالي في مصنع للسيارات. إن معظم علماء السياسية المعاصرين المتبنين لمذهب هوبز النفسي الذي يعرف الإرادة بأنها الرغبة والعقل فحسب، سيفسرون مثل هذه النزاعات على أنها صراعات بين، جماعات مصالح، أي بين رغبة المديرين ورغبة العمال في الحصول على قطعة أكبر من الفطيرة الاقتصادية، وسيقولون إن العقل يغرى كل طرف بانتهاج استراتيجية المساومة ليحصل على أقصى ما يمكن من المكاسب الاقتصادية، أو، في حالة الإضراب، ليقلل قدر الإمكان من الخسائر، إلى أن تحدد القوة النسبية لكل منهما طبيعة الحل الوسط الناجم.
غير أن هذا القول في الواقع ينطوي على تبسيط شديد للعملية النفسية الدائرة بين الطرفين معا. فالعامل المضرب عن العمل لا يحمل و يافطة، تقول: أنا شخص جشع وأريد كل ما يمكنني ابتزازه من المديرين من مال،، تماما كما أن بائع الخضراوات عند هافبل لا يعرض «يافطة، تقول: إني خائف،، والحقيقة أن العامل المضرب يقول (ويفكر في نفسه) :. إنني عامل جيد استحق أكثر مما يدفعه المدير الان لي. فإن نظرنا إلى الأرباح التي جنتها الشركة بفضل جهدي، وإلى الأجور التي تدفعها صناعات أخرى عن نفس العمل، لرأينا الظلم في معاملتي المالية. والواقع أني .... وهنا يستخدم العامل استعارة بيولوجية تعني انتهاك كرامته الإنسانية. فالعامل، كبائع الخضراوات، يؤمن بأن له قيمة معينة، وهو يطالب بأجر أعلى لأنه سيمكنه من فك رهن على ممتلكات له، ومن شراء طعام لأطفاله، غير أنه يريد أيضأ اعترافأ بقيمته. ومن النادر أن يكون سبب الغضب في حالة النزاع العمالي هو مستوى الأجور، والغالب أن يكون السبب هو أن الأجور التي تعرضها الإدارة لا تعترف بما فيه الكفاية بكرامة العمال. وهو ما يفسر السبب في أن غضب المضربين على العامل الذي يخرب الإضراب أعظم من غضبهم على الإدارة نفسها. ورغم أن العامل غير المضرب لا يعدو أن يكون أداة في يد الإدارة، فإن الاخرين يحتقرونه ويزدرونه لأن إحساسه بكرامته تلاشي إزاء رغبته في الكسب الاقتصادي العاجل. فهر بعكس العمال المضربين قد تغلبت الرغبة عنده على الثيموس.
إننا نفهم في يسر النفع الشخصي الاقتصادي. غير أننا كثيرا ما نتجاهل ارتباطه الوثيق بتأكيد الذات النابع من الثيموس. فالأجور العالية ترضي كلا من الرغبة في الأشياء المادية التي يتطلع الجانب الراغب في الروح إليها، والرغبة في نيل الاعتراف التي تتطلع إليها الثيموس، والمطالب