الإذعان للمحارب الأخر خوفا على حياته، ويذهب هوبز إلى أن هيمنة السيادة على العبيد هي الاستبداد، وهي حالة لا تنقل الإنسان من المرحلة البدائية حيث كان العبيد يخدمون المادة تحت تهديد استخدام القوة (2) .
أما ما يختلف حوله هوبز وهيجل اختلافا أساسية، والذي يمثل نقطة التحول الحاسمة في التراث الليبرالي الأنجلوسكسوني، فهو الوزن الأخلاقي النسبي لانفعالات الكبرياء والغرور (أي و الاعتراف والتقدير) من ناحية، والخوف من القتل من ناحية أخرى. وقد رأينا أن هيجل بؤمن بأن استعداد المرء للمخاطرة بالحياة في معركة من أجل المنزلة هو الصفة التي تجعل من الإنسان إنسانة، وهو أساس الحرية البشرية. غير أن هيجل لا يقر علاقة السيد بالعيد غير المتكافئة، ويدرك أنها علاقة بدائية وقاهرة، غير أنه يعلم جيدا مع ذلك أنها مرحلة ضرورية من مراحل التاريخ البشري تحتفظ فيها كلمنا و السادة هو: العبيد، بمعنى إنساني هام. وعنده أن وعى السيد أرقى و أكثر إنسانية بمعنى من المعاني من وعى العبد، حيث إن الإذعان أمام خطر الموت لا يهييء للعبد فرصة تجاوز طبيعته الحيوانية، فهو بالتالي أقل حرية من سيده. وبعبارة أخرى فإن هيجل يرى شيئا حميدة من الناحية الأخلاقية في كبرياء الأرستوقراطي المحارب المستعد للمخاطرة بحياته، وشيئا مستهجنا في الوعي العبودي الذي لا هم له غير الحفاظ على الذات قبل أي شيء اخر.
أما هويز فلا يرى شيئأ على الإطلاق يمكن أن يعوض أخلاقية الكبرياء (أو بالأحرى، الغرور) لدى السيد الأرستوقراطي. والواقع أن هذه الرغبة في الإعتراف، وهذا الاستعداد للقتال من أجل تفاهات كالوسام أو العلم، هما تحديدا مصدر كل أعمال العنف و شقاء إنسان الطبيعة (7) . وعنده أن أقوى الانفعالات الإنسانية هو الخوف من القتل في حلبة الصراع، و أقوى الضرورات الأخلاقية التي يفرضها قانون الطبيعة هي ضرورة حفاظ المرء على وجوده المادي , فالحفاظ على النفس هو إلن الحقيقة الأخلاقية الأساسية، والسعي العقلاني إليه هو أساس كل المفاهيم عن العدل والحق، في حين يؤدي الظلم والخطأ إلى العنف والحرب والموت (1) .
والأهمية المحورية للخوف من الموت هي التي تقود هوبز إلى الدولة الليبرالية الحديثة. ففي حالة الطبيعة السابقة على ظهور القانون الوضعي والحكومات، ترى أن الحق الطبيعي لكل إنسان في الحفاظ على بقائه يوفر له الحق في استخدام كافة الوسائل التي يراها ضرورية لتحقيق هذا الغرض، بما في ذلك اللجوء إلى العنف. فإن لم يكن للناس سيد مشترك، تكون النتيجة حرب فوضوية من الجميع ضد الجميع. وعلاج هذه الفوضى يتمثل في إقامة حكومة على أساس عقد اجتماعي يتفق الكافة بمقتضاه على تنازل المرء عن هذا الحق في كل شيء، والاكتفاء بذلك القدر من الحرية في مواجهة الأخرين الذي يسمح به للأخرين في مواجهته هو، أما المصدر الوحيد الشرعية الدولة فهو قدرتها على حماية تلك الحقوق التي يملكها الأفراد باعتبارهم بشرا. ويري
هوبز أن الحق الإنساني الرئيسي هو الحق في الحياة، (أي الحفاظ على الكيان المادي لكل كائن بشري) ، وأن الحكومة الشرعية الوحيدة هي التي تحافظ بكفاءة على حياة الناس، وتحول دون العودة إلى حرب الكافة ضد الكافة (9) .