أنه كائن إنساني أسمى وأكثر حرية. غير أن العبد وعمله، لا السيد وقتاله، هما اللذان دفعا بالمسار التاريخي إلى الأمام. ففي بداية الأمر قبل العبد عبوديته نتيجة لخوفه من الموت. غير أنه بخلاف الإنسان العاقل عند هوبز الراغب في البقاء، لم يشعر العبد الذي يحدثنا عنه هيجل بالرضا عن ذاته أبدا , فالعبد لا يزال لديه الثيموس، أي الإحساس بقدره وكرامته، والرغبة في أن تكون حياته أكثر من مجرد حياة العبيد. وكان التعبير عن ثيموسينه في صورة اعتزازه بعمله، وقدرته على استخدام مواد الطبيعة الخسيسة وتحويلها إلى أشياء تحمل طابعه، وكذا فكرته عن الحرية. فقد دفعه الثيموس إلى تخيل الاحتمال النظري لكائن حر وتأكيد قدره وكرامته قبل أن يعترف الآخرون بهذا القدر وهذه الكرامة، وهو لم يحاول، شأن الإنسان العاقل عند هويز، أن يقمع اعتزازه بنفسه. بالعكس، إنه لم يبدأ في الإحساس بنفسه إنسانا كاملا إلا حين نال الاعتراف. وكانت الرغبة المستمرة لدى العيد في نيل الاعتراف هي المحرك الذي دفع التاريخ إلى الأمام، لا رضا السيد الخامل عن نفسه وفكرته الجامدة عنها.