على السلطة في المجتمع الروسي، بما في ذلك أحزاب المعارضة السياسية، و الصحافة، ونقابات العمال، والمشروعات الخاصة والكنيسة. ورغم بقاء مؤسسات تحمل بعض تلك الأسماء حتى نهاية الثلاثينيات، إلا أنها تحولت جميعها إلى مجرد أشباح وصور باهتة لما كانت عليه في الماضي، وأصبح النظام هو الذي يتولى تنظيمها والتحكم الكامل فيها. فما تبقى إذن هو مجتمع تم اختزال أفراده إلى مجرد و ذرات، لا ترتبط بأي و مؤسسات وسيطة و غير حكومة مطلقة السلطان.
وقد كانت الدولة الشمولية تأمل في أن تعيد تشكيل الإنسان السوفييتي نفسه بتغيير أسس معتقداته وقيمة عن طريق التحكم في الصحافة والتعليم والدعاية. وقد امتد ذلك ليشمل أشد علاقات الانسان خصوصية، ألا وهي العلاقات الأسرية، وقد ظل الصبى باقل موروزوف الذي وشي بأبويه لدى شرطة ستالين، ولسنوات عديدة، يصوره النظام على أنه نموذج وقدوة للصبية السوفييت. أو على حد تعبير ميخائيل هيلر فإن: العلاقات الانسانية التي تشكل نسيج المجتمع (أي الأسرة والدين والذاكرة التاريخية واللغة) تصبح هدفا للسهام والقمع مادام السعي قائما إلى تفتيت المجتمع إلى ثرات صغيرة بطرق مدروسة منظمة، فتحل محل علاقات الفرد الوثيقة علاقات أخرى تختارها له الدولة وترضى عنها , (3) . وهناك في رواية كين كيسي اطار فوق عش الوقواق و One Flew Over The Cuckoo
وقد ظن الكثيرون أن الشمولية السوفييتية ستدعمها التقاليد الاستبدادية الموروئة لدى الشعب الروسي منذ ما قبل الثورة البلشفية. ومن أمثلة الأفكار الأوروبية الشائعة في القرن التاسع عشر عن الروس ما كتبه عنهم الرحالة الفرنسي کوستين من أنهم شعب و ألف العبودية ولا يحترم غير الارهاب والطموح (4) . وقد كان أساس ثقة الغرب باستقرار الشيوعية السوفييتية، الاعتقاد الواعي أو غير الواعي بأن الشعب الروسي غير آبه بالديموقراطية وغير مستعد لها. فالحكم السوفييتي لم تفرضه دولة أجنبية على الروس، عام 1917، عكس الحال في أوروبا الشرقية عقب الحرب العالمية الثانية. كذلك فقد استمر النظام السوفييتي السنة أو سبعة عقود تلت الثورة البلشفية، منتصرا على الغزو الأجنبي، والقلاقل، والمجاعة المخيفة، وهذا يوحي بأن النظام اكتسب قدرا معينا من الشرعية لدى أغلبية الشعب، وداخل الصفوة الحاكمة بكل تأكيد، مما يعكس