تقريب معناه وتميزه عن غيره من أنواع الوحي من كتب الله الأخرى، والأحاديث القدسية، والأحاديث النبوية التي تشارك القرآن في كونها وحيًا [1] ، فكانت هذا التعاريف لتمييزه، ومن أجمع هذه التعاريف قولهم بأنه: (كلام الله، المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبد بتلاوته) [2] .
المبحث الأول
ما نزل ليلًا من الآيات والسور
المطلب الأول: الآيات والسور المتفق على نزولها ليلًا:
أولًا: أواخرُ آلِ عمران: ... عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ بلالًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُؤْذِنه لصلاةِ الصبح فوجده يبكي فقال: يا رسول الله ما يُبكيك؟ قال: (وما يمنعني أن أبكي وقد أُنْزِل عليَّ هذه الليلة {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران: 190) إلى قوله: (سبحانك فقنا عذاب النار) . ثم قال: (وَيْلٌ لمن قَرَأَهَا ولَمْ يَتَفَكَرْ فِيْهَا) [3] .
وعن إبراهيم بن سويد النخعي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال:
(1) انظر: النبأ العظيم، الدكتور محمد عبد الله دراز: (ص 10) اعتنى به وخرج أحاديث عبد الحميد الدخاخني، ط: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، ط 1، 1417 هـ ـ 1997 م.
(2) ) المنتقى في علوم القرآن (2/ 70) .
(3) أخرجه ابن حبَّان في صحيحه ح رقم 620، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (3/ 176) "لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن حبان في صحيحه، وابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب، وابن عساكر، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: صحيح ابن حبان بأحكام الأرناؤوط (2/ 131) ."