الله أخر البيان لهم من العصر إلى الصبح" [1] . والله أعلم"
ثانيًا: آية اليوم أكملت لكم دينكم: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3) نَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذي أُنْزِلَتْ فِيهِ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ:"فَقَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ نَزَلَتْ. نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَاتٍ) [2] . وفي رواية أخرى (أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ) [3] . وفي رواية: (نزلت عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) [4] ."
فالرواية الأولى أنها (نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَاتٍ) ، والرواية الثانية أنها (أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ) ،والرواية الثالثة أنها (نزلت عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) فهنالك اتفاق في المكان في عرفات، واليوم وهو يوم الجمعة، وهنالك اختلاف في الزمان الذي نزلت فيه، والراجح أنها نزلت يوم عرفة عشية والرسول - صلى الله عليه وسلم - واقف على الموقف لم يدفع، وكان يوم جمعة، وهذا ما نص عليه عدد من أهل العلم منهم ابن جرير (ت:310 هـ) [5] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية [6] ، وابن كثير (ت:771 هـ) [7] ،
(1) الإتقان في علوم القرآن (1/ 49) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب: التفسير، باب (1) ح رقم 7711.
(3) أخرجه مسلم في كتاب التفسير، باب (1) ح رقم 7710.
(4) مسند أحمد بن حنبل ح رقم 188،والواحدي في أسباب نزول القرآن الكريم (1/ 182، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. انظر: مسند أحمد بن حنبل(1/ 28) .
(5) جامع البيان في تأويل آي القرآن (4/. 2698) .
(6) مجموع الفتاوى (20/ 152) .
(7) تفسير القرآن العظيم ابن كثير (3/ 28) .