فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 54

التفكر فيه، وإذا تأملت ما دعا سبحانه عباده إلى التفكر فيه أوقعك على العلم به وبأسمائه وصفاته، ورحمته، وإحسانه، وبره ورضاه، وغضبه وثوابه وعقابه، فبهذا تعرف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته" [1] ."

النموذج الثاني: آيات الثلاثة الذين خلفوا من سورة التوبة:

قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 118 - 119) .

أولًا: المعنى العام للآيات:

هذه الآيات نزلت في الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وأرجأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر توبتهم، وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكلهم من الأنصار، وقد صَدَقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في تخلفهم بغير عذر، فلم يكن ذلك نفاقًا، ولا قصدًا للمخالفة، وإنما كان كسلا وميلا إلى الدَّعَة خاصة بعد ما طابت الثمار والظلال، فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتب عليهم، وأمر ألا يكلمهم أحد، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم، حتى يقضي الله فيهم، كما قال كعب:"قلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا؛ ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي"

(1) الأنوار الساطعات لآيات جامعات، لعَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ (2/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت