وقت نزول القرآن وأثره في فهم المعنى والعمل به
(دراسة تطبيقية على بعض ما نزل ليلًا)
• د. طه عابدين طه ... [1]
الحمد لله الذي خصنا بخير كتاب، أنزله في خير زمان، على خير رسول، لخير أمة، والصلاة والسلام على من أنزل على قلبه الطاهر النور المبين ليكون للعالمين نذيرا، وآله الطاهرين، وصحبه الصادقين، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أولًا: أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
(1) عناية الصحابة والعلماء بزمان ومكان وأحوال نزول القرآن الكريم: لو لم يكن لزمان النزول ووقته ومكانه وأحواله أثر في فهم القرآن الكريم والعمل به لما اعتنى به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقلوه لنا، فعن عبد اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَت ْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ" [2] ، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول على المنبر:"سلوني , فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم"
(1) (( ) أستاذ مشارك بجامعة أم القرى، بمكة المكرمة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب فضائل القرآن , باب القراءة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ح رقم 4618 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي , ط: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ الرياض 1400 هـ.