وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بالنهار، أفي سهل أم في جبل" (وكذلك تكلم عنه علماء علوم القرآن وأفردوا له مباحثًا ونقاطًا خاصة كما فعل الزركشي(ت: 794) في البرهان، والسيوطي (ت: 911) في الإتقان؛ وذلك لما له من أثر في فهم المعنى والعمل به، فلم يكتفوا في تحديد الزمان بذكر الليل أو النهار مثلًا بل نصوا في أي جزء منهما، بل حتى حالة الليل أو النهار من شتاء قارص أو صيف حار."
(2) إن معرفة الزمان والمكان له أهمية خاصة للمفسر: لمعرفة الزمان والمكان وأحوال النزول أثر خاص في فهم المعنى، ولذا نص العلماء على وجوب تعلمه للمفسر، قال أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (ت:406) في كتابه التنبيه على فضل علوم القرآن:"من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة والمدنية، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، وما نزل ليلًا، وما نزل نهارًا، وما نزل مشيعًا، وما نزل مفردًا، والآيات المدنيات، وما حمل من مكة إلى المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى الحبشة، وما نزل مجملًا، وما نزل مفسرًا، وما اختلف فيه فقال بعضهم: مدني، وقال بعضهم: مكي، فهذه خمسة وعشرون وجهًا من لم يعرفها، ويميز بينها، لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى" [1] .
(1) انظر: الزيادة والإحسان لابن عقيلة المكي (1/ 326) ، وذكره السيوطي في الإتقان (1/ 83) تحقيق مركز البحوث والدراسات بمكتبة نزار مصطفى الباز، ط: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط 1 , 1417 هـ ـ 1996 م.