جاءت هذه الآيات في الثلث الأخير من الليل والنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سلمة، تحمل أعظم بشارة في قبول توبة من صدقوا مع الله ومع نبيه، توبة تهلل لها وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأرادت أم سلمة التي كانت محسنة في شأنهم أن تبشر بها ليلًا، لولا ما خشيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من آثار إعلانها على الناس، كما قال كعب: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:(يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ) ، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ، قَالَ: (إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ) حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ)، توبة من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، كما يقول كعب بن مالك:"فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِى وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ -قَالَ - فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ"، توبة تسابق الصحاب في نقلها وإيصالها فركض لها الفارس، وهتف بها آخر من الجبل ليكون