أعلم.
المبحث الثاني
أثر وقت النزول في فهم المعنى والعمل به
النموذج الأول: أواخر آل عمران:
قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ... (آل عمران: 190 - 191) .
أولًا: المعنى العام للآيات:
بين تعالى لعباده بأن في خلق السماوات والأرض وتقلب الليل والنهار"من الآيات العجيبة والبراهين الواضحة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية" [1] ... وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وقد خص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم. ثم وصف أولي الألباب بأنهم {يَذْكُرُونَ اللَّهَ} في جميع أحوالهم: {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب، ويدخل في ذلك الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، وأنهم مع الذكر وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي (1/ 359) .