فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 54

ويدارى للتخلص منه" [1] ."

ثالثًا: أثر وقت النزول في الفهم والعمل:

قد اشتملت هاتان السورتان على الاستعاذة من خمسة مخاوف هي شاملة لكل ما يخاف لضرره وأذاه،"فلم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت الشر المستعاذ منه فيهما" [2] ، وقد جاءت أربعة منها في سورة الفلق وواحدة في سورة الناس، ولما كان الليل خاصة عند ما يتكاثف ظلامه مظنة المخاوف، وتوقع الشر والمكروه فيه أكبر، لخروج الحيات السامة، والحيوانات المفترسة، والجماعات المتلصصة للسطو والسرقة، وهو وقت يتحيّنه الشطَّار وأصحاب الدعارة والعَيث [3] والشر والفساد والشياطين يختنسون فيه؛ لتحقّق غلبَة الغفلة والنوم على الناس فيه، وتعذر السير، وعُسر النجدة، وبُعد الاستغاثة، جاءت هذه الآيات ليلًا وأمرت بتلاوتها في الليل الذي يكثر فيه حدث الشر، ويستر فيه أفعال الشر من ورائه لئلا يُرمى فاعلوها بتبعاتها" [4] ."فالليل هو محل الظلام، وفيه تتسلط شياطين الإنس والجن ما لا تتسلط بالنهار، فإن النهار نور والشياطين إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة وعلى أهل الظلمة ... ولهذا كان سلطان السحر وعظم تأثيره إنما هو بالليل دون

(1) التفسير القيم لابن القيم (2/ 321) والتحرير والتنوير (30/ 633) ، وأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (10/ 122) .

(2) التفسير القيم لابن القيم (2/ 263) .

(3) العَيْثُ: الإفساد. يقال عاثَ الذئب في الغنم. والتعْييثُ: طلب شيءٍ باليد من غير أن يبصره. الصحاح في اللغة (2/ 8) .

(4) انظر: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (4/ 238) التحرير والتنوير (30 / ـ 634، 627) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت