فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 54

الذي هو منشأ العداوات مبدأه من الشيطان عند ما حسد آدم عليه السلام على إكرام الله إياه جاءت هذه السورة للاستعاذة منه، ولخطورة شره جاء البناء في الاستعاذة منها بصفات ثلاث {بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ} ، لأن الرب هو الذي يرحم عباده، وملك الناس هو الذي يحميهم ويحفظهم ويحرسهم" [1] ، فأمرهم جل وعلا هنا أن يتحصنوا بخالقهم ومالكهم وإلههم الذي لا إله لهم سواه من شر الوسواس الذي هو الشيطان الموسوس في صدور الناس بالخواطر الشريرة؛ وذلك بصوت خفي لا يسمع فيلقي الشبه في القلب، والمخاوف والظنون السيئة، ويزين القبيح ويقبح الحسن؛ وذلك متى غفل المرء عن ذكر الله تعالى، وقوله تعالى {الْخَنَّاسِ} هذا وصف للشيطان من الجن فإنه إذا ذكر العبد ربه خنس أي استتر وكأنه غاب ولم يغب فإذا غفل العبد عن ذكر الله عاد للوسوسة. وقوله تعالى {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني الموسوس للإنسان كما يكون من الجن يكون من الناس، والإنسان يوسوس بمعنى يعمل عمل الشيطان في تزيين الشر وتحسين القبيح. والقاء الشبه في النفس، وإثارة الهواجس والخواطر بالكلمات الفاسدة والعبارات المضللة حتى إن ضرر الإنسان على الإنسان أكبر من ضرر الشيطان على الإنسان، إذ الشيطان من الجن يطرد بالاستعاذة وشيطان الإنس لا يطرد بها وإنما يصانع"

(1) انظر: البحر المحيط (8/ 765) وأضواء البيان (9/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت