سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ) [1] . وفي ذلك دليل على نزولها ليلًا وتلاوتها للناس بعد أن أصبحوا. والله أعلم.
عاشرًا: سورة المرسلات: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) [2] . وفي رواية أخرى له في البخاري: (قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلاتِ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ , فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) [3] . قال السخاوي في جمال القراء:"روي عن ابن مسعود أنها نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن بحراء" [4] ، قال السيوطي:"قلت هذا أثر لا يعرف ثم رأيت في صحيح الإسماعيلي وهو مستخرجه على البخاري أنها نزلت ليلة عرفة بغار منى، وهو في الصحيحين بدون قوله ليلة عرفة، والمراد بها ليلة التاسع من ذي الحجة فإنها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيتها بمنى" [5] ، فإن صحت هذه الرواية تكون دليلًا على نزولها ليلًا. والله
(1) أخرجه الترمذي ح رقم 3313، والطبراني في المعجم الكبير ح 5041، وابن أبي شيبة في مسنده ح رقم 521 وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقال الألباني في حكمه على أحاديثه: صحيح الإسناد.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الحج، باب: خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ ح رقم 3317.
(3) أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ح رقم 1830.
(4) جمال القراء وكمال الإقراء (1/ 146) .
(5) الإتقان في علوم القرآن (1/ 51) .