فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

أولًا: المعنى العام للآيات:

هذه الآيات هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ـ على الصحيح ـ ليلًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في متعبده بغار حراء، ولما كانت هذه الآيات هي افتتاحية الوحي وأول ما خاطب الله به النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباده من كلامه كانت موضع عناية المفسرين وغيرهم، والكلام عن ما تضمنته من دقائق المعاني مستفيض في كتب التفسير والحديث والسيرة وغيرها، ونحن هنا سوف نكتفي بالمعنى العام لطبيعة هذه الدراسة.

فقد أمر الله نبيه والأمة تبعًا له بقوله (اقرأ) والذي أمر بقراءته إجماعًا هو القرآن [1] ،"ولم يُذكر لِفعل (اقرأ) مفعول، إما لأنه نزل منزلة اللازم وأن المقصود أوجد القراءة، وإما لظهور المقروء من المقام، وتقديره: اقرأ ما سنلقيه إليك من القرآن" [2] ، مُفَتَتِحًا قِرَاءَته بِاسْمِ رَبِّه ومستعينًا به (إقرأ باسم ربك) "والتعرُّض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئًا فشيئًا مع الإضافة إلى ضميره - صلى الله عليه وسلم - للإشعار بتبليغه عليه السلام إلى الغاية القاصية من الكمالات البشرية والروحانية بإنزال الوحي المشتمل على نهاية العلوم والحكم" [3] ، وقوله تعالى: {الذي خلقَ} صفة للرب، ولم يذكر له مفعولًا؛ لأنَّ المعنى: الذي حصل منه الخلق، واستأثر به، لا خالق سواه، فهو وَحْدَهُ

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (9/ 14) .

(2) التحرير والتنوير (30/ 436) .

(3) البحر المديد في تفسير القرآن المجيد للشيخ أحمد بن محمد بن المهدي الحسني (4/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت