وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رِبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرابَ بِالنَّهَار فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيَشْفَعَانِ) [1] .
كما في نزوله في شهر رمضان في تلك الليلة المباركة ما يدل على فضل وشرف هذا الكتاب وذلك لشرف زمان ووقت نزوله، يقول ابن عاشور:"والمقصود من تشريف الليلة التي كان ابتداء إنزال القرآن فيها تشريف آخر للقرآن بتشريف زمان ظهوره، تنبيهًا على أنه تعالى اختار لابتداء إنزاله وقتًا شريفًا مباركًا لأن عظم قدر الفعل يقتضي أن يُختار لإِيقاعه فَضْل الأوقات ... والأمكنة، فاختيار أفضل الأوقات لابتداء إنزاله ينبئ عن علوّ قدره عند الله تعالى" [2] .
أولًا: المعنى العام لسورة الفلق:
أمر الله رسوله الكريم أن يستجير ويتحصن بالله عز وجل ـ القوي القدير الذي من صفاته أنه فالق الإصباح والنوى وغيرهما ـ من أربعة شرور أولاها وأعمها: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} أي من شر كل ذي شر من سائر المخلوقات من الثقلين وغيرهم كائنًا ما كان، وهذا كما ترى شامل لجميع الشرور الجمادية، والحيوانية، والسماوية، كالصواعق وغيره. ثم أمره والأمة تبع له أن يستعيذ من ثلاثة شرور خاصة؛ خصها بالذكر مع اندراجها فيما قبلها،
(1) أخرجه أحمد في المسند ح رقم 662، والحاكم المستدرك على الصحيحين ح رقم 2036، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في شعب الإيمان ح رقم 1994، وقال الألباني في صحيح وضعيف الجامع صحيح ح رقم 3882.
(2) التحرير والتنوير (30/ 457) .