فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 54

الذي له القُدْرَةُ عَلَى الخَلْقِ، ومن أعظم خلقه {خَلَق الإِنسانَ} وخصه بالذكر من بين ما يتناوله لأنه أشرف المخلوقات؛ ولأن فيه من بدائع الصنع والتدبير ما فيه، ولأنَّ التنزيل إنما هو إليه (من علق) ليذكره بقدرته ونعمته وضعفه وحاجته لربه، أي خلق الإنسان السَّوِيَّ القَوِيَّ، مِنْ نُطْفَةٍ تَنْطَلِقُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ فَتَسْتَقِرُّ فِي رَحمِ الأُنْثَى، فَتَتَطَوَّرُ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَتُصْبِحُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ التَّطَوُّرُ فِي خَلْقِ الإِنْسَانِ حَتَّى يَتَكَامَلَ وَيُولَدَ طِفْلًا.

ثم كرّر الأمر بالقراءة بقوله: {اقرأْ} أي: افعل ما أُمرتَ به، تأكيدًا للإيجاب وتمهيدًا لقوله: {وربُّك الأكرمُ} أي: كثير الصفات وأوسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، أَكْثَرُ كَرَمًا وجُودًا مِن كل كريم , الذي من كرمه {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} فدلّ على كمال كرمه بأنه علَّم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم. ونبّه على فضل علم الكتابة لِما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دُوّنت العلوم، ولا قُيّدت الحِكم، ولا ضُبِطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كُتب الله المنزّلة، إلاَّ بالكتابة ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى دليل إلاّ أمر القلم والخطّ لكفى به [1] .

ثانيًا: أثر وقت النزول في فهم المعنى والعمل به:

(1) انظر: مفاتيح الغيب، للرازي (1/ 465) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (20/ 119) ، والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (8/ 368) ، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 930) ، و البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (4/ 178) والتحرير والتنوير (30/ 433 ـ 439) ، و الوسيط لسيد طنطاوي (1/ 4540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت