فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

هذه الآيات المباركات هي أول نعمة أنعم الله بها على عباده من أنوار كتابه، فهي جاءت تبشر بفجر جديد يحمل نور الوحي المبدد لظلمات الجاهلية، جاءت وهي تحمل عنوان الرسالة، ومقومات نهضة الأمة، وتسجل تاريخ ميلادها الذي بدأ مع بداية نزولها في تلك الليلة المباركة من ذلك الشهر المبارك، في تلك البلدة المباركة المحرمة المشرفة في أعلى قممها التي لا يصعد إليها الإنسان القوي إلا بمشقة، منبثقة في قلب نبينا الطاهر حتى إرتجف لها فؤاده. ففي جعل هذه الآيات مقدمة الوحي، وفي نزولها ليلًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في خلوته ومتعبده في غار حراء لم يكن ذلك عبثًا، وقد تكلم العلماء طويلًا عن معاني هذه الآيات، ولماذا كانت هي مقدمة الوحي، كما تكلموا عن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلقى هذا النور الإلهي في تلك اللحظة، كما تكلموا على شرف المكان الذي انبثق فيه هذا النور، ولنا على تلك الجهود مكملات في ابتداء نزولها ليلًا، في أعظم شهر، في أبرك ليلة من ليالي العام، من حكيم له الحكمة البالغة في قوله وفعله، وكريم عمَّ جوده البريات وغطى عطاؤه الكائنات. فلماذا كان ليلًا، وما أثر وقت نزوله في فهم القرآن والعمل به؟

الليل هو وقت القرآن، فيه نزل جملة إلى السماء الدنيا، وفيه ابتداء نزوله وتلاوته على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:3 ـ 4) ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (القدر: 1 - 5) ، وفي الليل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقراءته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت