والسيوطي [1] ، قال ابن جرير بعد أن سرد جميع الروايات التي ذكرت في سبب نزولها:"وأولى الأقوال في وقت نزول الآية، القولُ الذي روي عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده، وَوَهْيِ أسانيد غيره" [2] ، وقال القرطبي"أنها نزلت في يوم جمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف بعرفة على ناقته العضباء، فكاد عضد الناقة ينقد من ثقلها فبركت" [3] .
وما جاء أنها نزلت ليلة جمع مراد بها عشية عرفة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع بعد المغيب، كما جاء في الحديث: (فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ) [4] . والله أعلم.
ثالثًا: (والله يعصمك من الناس) من سورة المائدة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة:
(1) الإتقان في علوم القرآن (1/ 44) .
(2) جامع البيان (4/ 2703)
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 61) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح رقم 3009.